ابن أبي الحديد
119
شرح نهج البلاغة
وكان من العرب من يعتقد التناسخ وتنقل الأرواح في الأجساد ، ومن هؤلاء أرباب الهامة ، التي قال عليه السلام عنهم : لا عدوى ولا هامة ولا صفر ( 1 ) وقال ذو الإصبع : يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة أسقوني ( 2 ) وقالوا : إن ليلى الأخيلية لما سلمت على قبر توبة بن الحمير خرج إليها هامة من القبر صائحة ، أفزعت ناقتها ، فوقصت ( 3 ) بها فماتت ، وكان ذلك تصديق قوله : ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * على ودوني جندل وصفائح ( 4 ) لسلمت تسليم البشاشة أو زقى * إليها صدى من جانب القبر صائح وكان توبة وليلى في أيام بنى أمية . وكانوا في عبادة الأصنام مختلفين ، فمنهم من يجعلها مشاركة للبارئ تعالى ، ويطلق عليها لفظة الشريك ، ومن ذلك قولهم : في التلبية : لبيك اللهم لبيك : لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . ومنهم من لا يطلق عليها لفظ الشريك ، ويجعلها وسائل وذرائع إلى الخالق سبحانه ، وهم الذين قالوا : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( 5 ) . وكان في العرب مشبهة ومجسمة ، منهم أمية بن أبي الصلت ، وهو القائل : من فوق عرش جالس قد حط رجليه إلى كرسيه المنصوب وكان جمهورهم عبدة الأصنام ، فكان ود لكلب بدومة الجندل ، وسواع الهذيل ،
--> ( 1 ) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر ، تصيب الانسان إذا جاع وتؤذيه . نهاية ابن الأثير 2 : 226 . ( 2 ) من قصيدة مفضلية ، المفضليات 163 . ( 3 ) وقصت بها ، أي سقطت عنها فماتت . ( 4 ) ديوان الحماسة لأبي تمام بشرح التبريزي 3 : 267 . والصفائح : الحجارة العراض تكون على القبور ( 5 ) سورة الزمر 3 .